التبريزي الأنصاري
772
اللمعة البيضاء
تخلفوني فيهما ( 1 ) . وروى أيضا في المشكاة عن أبي ذر أنه قال - وهو آخذ بباب الكعبة - : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذه المعاني وما يشبهها ، وقد شحنت بها كتب العامة والخاصة بحيث لم يبق فيها جهة شبهة وإنكار بالمرة ، وبلغت في الكثرة من طرق العامة وحدها بحيث تشبع وتغني في مقام الخلاف ، وتكفي لأهل الإنصاف وغير أهل الإنصاف . ودلالة جميع ما مر على الطهارة والعصمة واضحة ، وذلك لاطلاق الطهارة وزوال الرجس الشامل للطهارة الخلقية والخلقية ، والقولية والعملية ، ولا معنى لجعل مودة ذوي القربى أجر الرسالة مع كونهم من أهل المعصية ، والصلاح المطلق لا يصدق إلا مع العصمة ، والمعصية تستلزم الحد والأذية ، فكيف يجوز للحاكم أن يحكم بحدها ؟ فيلزم أن لا تصدر منها المعصية الموجبة للأذية . ولا معنى للأمر بالتمسك بالعاصي ولا لنجاة من تمسك به ، فمع المعصية لا يبقى وجه لأخبار الثقلين ، وأخبار السفينة ، فثبت انها معصومة مطهرة ، ومن أهل القربى الذين أمر الله بمودتهم وجعلها أجر الرسالة ، وانها الصالحة والبضعة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي من آذاها فقد آذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانها من الثقل الأصغر الغير المفترق من كتاب الله الذي هو الثقل الأكبر ، وانها من سفن النجاة التي من تمسك بها نجا ، ومن تخلف عنها هلك . الثالثة : إن أبا بكر قد آذى تلك المعصومة المطهرة التي شهد بطهارتها الله
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 663 ح 3788 ، جامع الأصول 1 : 278 ح 66 ، ينابيع المودة 1 : 99 ح 13 البحار 29 : 340 ح 7 . ( 2 ) مشكاة المصابيح 3 : 1742 ح 6174 ، عنه ينابيع المودة 1 : 93 ح 1 ، وفي المناقب لابن المغازلي : 132 ح 173 .